قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

السماء؛ فكان من السماء ينزل هلاك من يريد هلاكه من عباده، فخوّفهم من عذابه الذي في السماء ما أنزل بغيرهم.

فإن قال: فلِمَ زعمتم هذا التأويل؟ قيل له: لأنّ السماء لا تكون مكانًا لله تعالى، ولا محلا له؛ لأنّه ليس بجسم فيحتاج إلى الأماكن؛ وقد كان موجودًا قبل أن يخلق السماء وهو غنيّ عن السماء، كما لم يزل غنيًّا عنها، فلمّا لم يجز أن تكون السماء مكانًا له صحّ أنّها هي مكان لعذابه الذي خوّف به عباده، فكان هذا القول لا يصحّ معناه في اللغة إلا على هذين الوجهين.

فإن قال: لمَ رفعت الأيدي إلى السماء لولا أنّه تعالى في السماء دون الأرض؟ قيل له: هذا تعبّد من الله تعالى؛ وذلك أنّه جعل السماء معدن الرسالة، /89/ وبعث منها الرسل من الملائكة، وأنزل منها المطر، وأرسل منها الصواعق، وغير ذلك، فتعبّد الخلق إذا أصابتهم شدّة أن يدعوا الله تعالى برفع أيديهم، ويلتجئوا إليه من حيث أنزل إليهم الملائكة والقطر؛ وإن كان الله تعالى في كلّ مكان؛ ألا ترى أنّه تعبّدهم بالصلاة إلى مكّة، ولم يتعبّدهم بالصلاة نحو السماء؟ ولو كان على ما زعمتم أنّهم إذا رفعوا أيديهم نحو السماء أنّه في السماء دون الأرض؛ لكان إذاً أمرهم بالصلاة إلى مكّة أنّه في مكّة دون غيرها؛ وهذا جهل من قائله. وكذلك يجب إذا تعبّدهم بالسجود والركوع أنّه في الأرض دون غيرها؛ لأنّهم يركعون ويسجدون نحو الأرض، وكذلك تعبّدهم أن يسلّموا على أيمانهم في ذلك الوقت؛ على أيمانهم دون شمائلهم؛ وهذا قلّة معرفة من قائله.

١٬٤٦٠ / ٣٦٬٧٥٥