الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٢٢قلت: فإن حلف لا يأكل حبا، فأكل حبة أو حبتين، /342/ هل يحنث؟ قال: معي أنه يحنث إذا أكل حبة أو حبتين، ولم يحدّ حدا.
قلت له: فإن حلف لا يأكل الحب، أهو مثل الأول؟ قال: هو معي مثل الأول.
قلت له: فإن حلف لا يأكل الحب، فأكل زبيبا أو بوتا(1) أو رمانا، هل يحنث؟ قال: أما في التسمية فعندي أنه لا يحنث؛ لأنه ليس بحبّ، وأما في المعنى فأخاف أن يحنث.
قلت له: فإن حلف لا يلبس حريرا، فلبس ثوبا فيه رقعة حرير، هل يحنث؟ قال: معي أنه إذا لبس من الحرير ما يكون لباسا حنث، وإذا لبس عرض أصبعين؛ فأخاف أن يكون قد لبس، وإذا كان دون ذلك؛ فأرجو أنه لا يكون لباس(2) حرير، إلا أن يكون شيئا بعينه محدودا، فإذا لبسه بعينه وقد حلف عليه؛ فأخاف أن يحنث، قليلا كان أو كثيرا.
قلت: فإن حلف لا يأكل ما مسته النار، فأكل لحما مطبوخا أو غيره مما يطبخ، هل يحنث؟ قال: معي أنه يحنث في التسمية؛ لأن المطبوخ عندنا مما قد مسته النار؛ لأنه قد مسته بحرّها، ولو لم تمسه بلهبها، كما أنه ما مسته الشمس بحرها، كانت ماسة له ولو لم يمسه قمرها.
(1) البُوتُ -بضم- الباء من شجر الجبال، جمع بُوتَةٍ، ونَباتُه نَباتُ الزُّعْرور، وكذلك ثمرته؛ إِلاّ أَنها إِذا أَيْنَعَت اسْوَدَّت سواداً شديداً وحَلَتْ حَلاوةً شديدةً، ولها عَجَمة صغيرةٌ مُدَوَّرة. لسان العرب: مادة (بوت).
(2) في النسختين: لباسا.