الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٤١بيده، فلا حنث عليه؛ لأن الإيماء(1) والإشارة ليس بكلام وهو من البيان. ومن حلف لا يكلم فلانا فناداه من بعيد حيث لا يسمع نداءه؛ لم يحنث، كذلك عن أبي الحسن ?، وإن كان في موضع يسمع نداءه؛ حنث ولو كان أصم.
قال أبو الحواري: إذا لم يسمع لم يحنث. وقول: إن كلمه بقدر ما يسمعه غير حنث.
مسألة: ومنه: وقال أبو المؤثر ?: اختلف في الذي يحلف أنه لا يكلم إنسانا، فكتب إليه؛ فقول: إنه يحنث. وقول: إنه لا يحنث. وأحب أن لا يحنث؛ لأنه لو كتب كتابا بإقرار منه على نفسه لرجل بألف درهم، ولم يلفظ بلسانه، وشهدت البينة أنهم رأوه كتبه؛ لم يحكم عليه بإقراره بما في هذا الكتاب حتى يلفظ بلسانه؛ لأن الكتابة صنعة. وكذلك لو كتب بإقراره أنه زنى أو سرق، أو كتب الشهود شهادتهم ولم يتكلموا، ولم يقرأ عليهم الكتاب، فيقولوا: نعم، هذه شهادتنا؛ وبهذا لم يحكم بشهادتهم حتى يتكلموا، والله أعلم.
مسألة: قال الحواري بن محمد بن الأزهر: قال أبو علي موسى بن موسى: من حلف لا يأكل الشحم، فأكل اللحم؛ لم يحنث. وقال: كل من حلف على شيء إن لم يفعله ففعله لم /363/ يحنث، قال: لا وقت عليه، ولا يحنث ما دام الشيء ولم يعدم، إلا أن يكون إلى أجل فيه، فينقضي الأجل قبل أن يفعله؛ فإنه يحنث، قال: إلا ما كان من الطلاق والظهار وما يقع فيه الإيلاء، فإنه لا يطأ حتى يفعل ذلك، فإن وطئ فسدت عليه امرأته أو سريته،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الإيمان.