الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٢٨فصل(1): من كتاب الرهائن: ومن كتاب جواهر الآثار: فإن قال لك قائل: بم تعرف الله؟ فقل: بما دلّت عليه الأنبياء من الآيات والعلامات، وخلق الأرض والسموات، والليل والنهار، والشمس والقمر، والنجوم المسخّرات، وما خلق الله من شيء؛ وهذا دليل على أنّ لهذه الأشياء مدبّرًا، ولا تشبهه الأشياء.
وكذلك قالت الأنبياء: قال نوح: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح:15،16]، وقال إبراهيم: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ﴾ [البقرة:258]، وقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة:258]، وقالت الرسل الذين لا يعلمهم إلا الله: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم:10]، وقال موسى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه:50]، وقال لفرعون: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء:24]، وكذلك قال أصحاب الكهف، وقال لنبيّه: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ [الأعراف:185]، وقال: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ [ق:6]، وأمثال هذا كثير في القرآن ممّا يطول وصفه في الحجج؛ وكلّه يدلّ على الله وعلى أن ليس كمثله شيء من هذه الأشياء، وأنّ هذه الأشياء لها خالق ومدبّر ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
(1) ق: مسألة.