الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩ومن الضياء: بصنع الله يستدلّ عليه، وبالفطرة تثبت حجّته، وبالعقول تعتقد معرفته؛ خلق الخلق على إرادته فيما بينه إياهم دليل على أن لا ابتداء له، وخلقه أدواتهم دليل على أن لا أداة له. انتهى(1). /92/
مسألة عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي: ما تقول في الجاهل بالعلم إذا علم أنّ الله ربّه، وخالقه، ورازقه، ومحييه، ومميته، وباعثه، ومحاسبه، وراحمه أو معذّبه؛ ولم يعرف حقيقة التوحيد لله - عز وجل - ولم ينفٍ الأشباه عنه، ولم يشبّهه إلا أنّ في اعتقاده وظنّه في قلبه أنّ الله يتكلّم وأنّ كلامه القرآن، وأمثاله من الوحي، وفي قلبه أنّ الله في السماء حالّ فيها، ولم يتكلّم بلسانه، ولم يفتِ أحدًا بذلك، ولم يبلغه أحد فساد ذلك، وكان ذلك ظنّه، ولو علم أنّ هذا لا يجوز لرجع عنه وتاب عند الموت؛ ممّا خالف فيه الحقّ مجملا، أتراه سالمًا أم هالكًا، أو كان يشبّه الله في قلبه كأنّه يراه صورة ولم يلفظ بلسانه، فما حاله على هذه الصفة؟
الجواب -والله يهدينا وإيّاك إلى سبيل الرشاد-: إنّ على الإنسان حين يبلغ الحلم؛ وكان صحيح القلب سالما من الآفات أن يعرف أنّ له خالقًا خلقه، وأنّه لا يشبهه شيء في حالٍ من الأحوال، وغير منفس (ع: له) عند بلوغه إلى أن يسأل، وتقوم عليه الحجّة في هذا من عقله، فإذا عرف الله أنّه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، وأنّ ما جاء به من عند الله فهو الحقّ المبين، فهذا يكفيه ما لم يمتحن بشيء ينقض جملته هذه؛ فإن خطر بقلبه أنّ الله يشبه شيئًا أو لا يشبهه شيء، أو أنّه حالٌّ في مكان، أو غير
(1) ق: انقضى.