قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٣٠

حالّ؛ فعليه أن يعلم أنّه غير حالّ في الأمكنة، وأنّه ليس له شبه، ولا يسعه جهل ذلك؛ وتقوم حجّة هذا عليه من طريق العقل؛ لأنّ /93/ المعاني في التوحيد تقوم بها عليه الحجّة من قبل عقله إذا خطر بباله، وإنّما يعذر الإنسان بجهله في الأسماء؛ لأنّها لا تقوم بها الحجّة إلا من طريق السماع؛ إلا أن تقوم عليه الحجّة باسم من طريق المعنى، مثل أن يعرف أنّ الذي يخلق الأشياء يسمّى خالقًا، ويسمّى إلهًا؛ فعليه أن يعلم ذلك، وتقوم عليه الحجّة في هذا من عقله، وما جهل نفي تشبيه الخالق بخلقه فلا يسع إذا خطر بقلب الإنسان إذا كان بالغًا صحيح العقل، ولا يسعه إلا أن يعتقد أنّه لا شبيه له من خلقه في حال من الأحوال، ولا في معنى من المعاني، والله أعلم بالصواب.

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما تقول في الضعيف إذا لم يعرف حقيقة التوحيد لله - عز وجل -، ولم ينفِ الأشباه عنه، ولم يشبّهه؛ إلا أنّ في قلبه وظنّه أنّ الله يتكلّم، وأنّ كلامه القرآن وأمثاله من الوحي، وفي قلبه أنّ الله في السماء فيها، ولم يتكلّم بلسانه ولم يفتِ أحدًا، ولو علم أنّ هذا لا يجوز لرجع عنه وتاب عند الموت ممّا خالف فيه الحقّ مجملا، أتراه سالمًا أم هالكًا؟ اهدني طريق الرشاد.

الجواب: إنّ كلّ من خطر بباله شيء من معرفة الله تعالى، وعرف معناه؛ لزمه أن يصف الله بحقّه في نفي أو إثبات على الحقّ فيهما، /94/ ولا يجوز له الشكّ، ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع الشكّ فيه.

وقولك "لم يعرف حقيقة التوحيد"؛ فإن كان لم يدر أنّه يلزمه أكثر من ذلك، وأنّ ذلك هو حقيقة التوحيد؛ فلا بأس إذا أدّى الواجب فيه؛ لأنّ حقيقته أن يصف الله بما هو موصوف به متى خطر بباله، وعرف معناه، وأن ينفي عنه ما

١٬٤٦٥ / ٣٦٬٧٥٥