الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٦١اليمين لزمته الكفارة، وإذا لزمته الكفارة على قول من يقول: إن فيها الاختلاف، على ما عرفتك من الاختلاف في أول هذه المسألة الأولى، وهذا كله إذا حنث لزمه ذلك، فينظر في ذلك، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب إن شاء الله.
ومن غيره: وقال: من قال: "عليه لعنة الله" أو "قبح الله وجهه أنه لا يفعل كذا وكذا"، ثم حنث؛ إنه لا كفارة عليه إن لم يرد به اليمين، فهو كذلك إذا لم يرد اعتقاد /382/ اليمين ولم يقصد إلى ذلك، وإنما قبح وجهه أو لعن نفسه؛ فهو عاص لله بذلك وعليه التوبة، وإنما الكفارة بعقد(1) الأيمان، وكذلك قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة:89].
مسألة: والقبح واللعن وما أشبه ذلك إذا حلف به الإنسان فحنث، مختلف في كفارته؛ فقال من قال: صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة، مخير في ذلك. وقال من قال: صيام عشرة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، مخير في ذلك. وقال من قال: صوم ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، مخير في ذلك. وقال من قال: كفارة يمين مرسل؛ إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، مخير في ذلك، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
ووجدت عن أبي سعيد أنه يستحب هذا القول؛ لقول الله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:89]، فليس هذا بأشدّ من اليمين بالله، غير الأيمان بالحج والعتق والصدقة والطلاق والظهار والقتل والمشي، وما أشبه ذلك بكفارة القتل،
(1) في الأصل: يعقد. وفي ق: بعد.