الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٦٢إلا أنه قد قيل: لا يجوز في كفارة اللعن والقبح وما أشبه ذلك مما يوجب لأهله النار إلا أن يعتق رقبة مؤمنة، /383/ سليمة من العاهات؛ لئلا يكون كلّا ولا ضائعا؛ لأنه إذا لم يقدر على مكسبة ضاع.
(غيره: وفي المنهج: سليمة من العاهات، قادرة على الاكتساب لنفسها. رجع). وقال من قال: يجوز أن يعتق يهوديا أو نصرانيا أو صابئا. وقد قيل: إن أعتق مجوسيا فجائز؛ لأن الله قال في كفارة الأيمان المرسلة بالعتق منهما. وأما في كفارة القتل فقد قيل: إنه لا يجوز (خ: لا يجزي) أن يعتق إلا مؤمنا ممن(1) تثبت له الولاية. وقال من قال: يجوز أن يعتق رقبة مقرة بالتوحيد، ولم تثبت له الولاية؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:92]، فأضاف إليهما جميعين اسما صالحا، فإن كان لا يجوز في القتل غير عتق الولي، فكذلك لا تجب الكفارة إلا في قتل الولي، وإن كان لا تجب الكفارة إلا على المقر بالتوحيد، وإن كان غير ولي فكذلك يجري في الكفارة عتق غير الولي، ولا يجوز على من كان مرسلا في ذلك عتق مشرك، فإن لم يجد العتق؛ فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزي الإطعام في ذلك. وقد قيل: إنه إذا لم يقدر على الصيام جاز الإطعام، ويطعم ستين مسكينا، فقد اختلف القول في كفارة المرسل وكفارة التغليظ، والله أعلم بما ذهبوا إليه في هذا القياس. وأما من قال: صيام عشرة أيام، أو إطعام /384/ عشرة مساكين، فلعل القائل تعلق في ذلك أنه كان في الظهار الصوم ستين يوما، والطعم ستين مسكينا،
(1) في النسختين: فمن.