قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٣١

يخالف صفته ممّا نزلت به عليه بليّة التعبّد، ومعرفته أنّ الله تعالى كذلك كافية له عن التلفّظ به بلسانه؛ متى خطر بباله ما لم ينفِ عن الله صفة هو موصوف بها بلسانه؛ فيجب عليه التلفّظ في وصف الله تعالى بلسانه، مما يخالف ذلك الباطل.

وقولك "ولم ينفِ عنه الأشباه"؛ فمتى خطر بباله تشبيه الله بشيء فلا يجوز له إلا اعتقاد النفي، فإنّ المراد بقولك فيما لم يخطر بباله ذلك في الله؛ فهو سالم، وإن كان مرادك ولو خطر بباله ذلك، وعرف المعنى فلم ينف؛ فذلك هالك، ولا ينفعه اعتقاد إلا سؤال مع الشكّ، ولا مع ترك نفي الأشباه عن الله تعالى.

وأمّا قولك: "إنّ في قلبه أنّ الله حالّ في السماء"؛ فإن كانت نفسه كذلك ترى وهو كاره لذلك، وينفي عن الله ذلك، ولكن لم يستطع أن يزيل ذلك من نفسه؛ فهو معذور. وإن كان كذلك في اعتقاده، أو شكّ أنّه كذلك أم لا؛ فهو هالك، ولا /95/ ينفعه اعتقاد السؤال مع شكّه في ذلك، أو مع اعتقاده؛ إذ قد فهم معنى الحلول.

وإن كان شكّه في معنى الحلول؛ لا في الله أنّه حالّ أم لا؛ بل لم يدر معنى الحلول، ولم يصف الله؛ فجهله بمعنى جائز، ولا ينفعه اعتقاده أن لو علم أنّ الله لا يجوز أن يكون حالا؛ لرجع وهو يصف الله في نفسه أنّه حالّ لا تنفعه نيّته هذه؛ لأنّ جميع توحيد الله تعالى الذي علمته العقول، وتعبّد الله به عباده بمعرفته تقوم به الحجّة من العقل إذا عرف معناه؛ أي: تقوم الحجّة من العقل بمعرفة الحقّ فيه والباطل متى فهم المعنى.

وأمّا أنّ الله لم يزل متكلّمًا؛ فهو حقّ، وأمّا أن يخطر بباله أنّ كلام الله هل يشبه كلام المخلوقين بالحروف والكلمات المؤلّفة المنظومة؟ فإن شكّ في ذلك؛

١٬٤٦٦ / ٣٦٬٧٥٥