الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٦٧مسكينا، فإن لم يجد فصيام شهرين، حتى لا يخالف في ذلك حكم الكتاب بإطلاق القول غير موضعه، ولسنا نخطئ المسلمين فيما قالوه، ولكن أصح الكفارات معنا في جميع الأيمان ما يثبت في حكم كتاب الله تبارك وتعالى؛ لعدم هذا الذي يدّعونه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كان عليه الإجماع، فلما أن ثبتت كفارة الأيمان في كتاب الله، وقال: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:89]، كان ما أتى به ذلك معارضا للكتاب، لا يصح إلا بدليل؛ فجميع الأيمان معنا كفارتها ما فرضه الله في كتابه من كفارة الأيمان، وكفارة القتل مما أوجبه الله في كتابه خاصا، وكذلك الصيد قد أثبت الله أحكام الكفارات كلها.
فإن قلت: إن القبح واللعن والعهد وسائر ذلك أيمانا، فأشبه ذلك أن يلحق بكفارة الأيمان الثانية، وإن ثبت /390/ هذا كفر؛ فليس الكفر بهذا أشد من الشرك باللسان، والأيمان باللسان ليس بأحكام الأبدان؛ فعلى المشرك التوبة ولا كفارة عليه، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
وكذلك من كفر بعد إيمانه، ولو كان ثبتت بالكفر ومعنى الكفر بالإيمان ثبتت على المرتد؛ لأنه قد كفر بلسانه، وما صح من الكتاب والسنة من الأحكام في المخصوصات، وما أشبه المخصوصات، ولا تخالف ذلك إلى غيره.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: واليمين المغلظ مع المسلمين أن تحلف بالله على حق عليه، وهو يعلم أنه كاذب، فيقطع الحق بيمينه، أو يحلف بعهد الله كاذبا، أو شيء من الشرك بالله، أو ملل أهل الشرك، وما يوجب لأهله النار، (ويوجد: أو ما يوجب لأهله النار)، فإذا حنث في ذلك؛ فعليه عتق رقبة، أو