الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٣٢فهو هالك، أو شبّهه في ذلك بخلقه؛ فهو هالك. وأمّا إن قال: القرآن هو كلام الله؛ فهو صحيح. وقد أطلنا القول في هذه المسألة في جواب لنا سمّيناه "الحقّ اليقين".
واختلف العلماء في القرآن من قومنا ومن أصحابنا؛ وأكثر فحول العلماء من أصحابنا، وأكثر أهل المغرب من أصحابنا يقولون: إنّه مخلوق، وإنّ ما سوى الله مخلوق، وإنّه منسوب إلى الله؛ لأنّه خلقه بغير واسطة لسان أحد من خلقه؛ فهو كلام الله؛ أي: كلام لله، كما أنّ عيسى كلمة الله، وروح الله؛ أي: روح لله تعالى، وكما يقال: شمس الله، وسماء الله، وأرض الله. وقال بعضهم: إنّه غير مخلوق، وليس المعنى معهم؛ حروفه ولا كلماته؛ وإنّما الحروف والكلمات موصلة إلى معرفة النطق به، ولا يلزم الناس معرفة هذه المسألة أنّه مخلوق أم لا؛ إذا قال: إنّه كلام الله، وإنّ كلامه لا يشبه كلام المخلوقين، وإنّ الله لا يتكلّم بالحروف، ولا بلغة المخلوقين، وبالله التوفيق. /96/
مسألة من كتاب الإرشاد: اختلف علماء السلف في حقيقة التوحيد؛ فقال بعضهم: هو أن يعلم أنّ قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج، وصنعه لها بلا علاج، وعلّة كلّ شيء صنعة؛ ولا علة لصنعه تعالى، ومهما تصوّر شيء في وهمك فإنّ الله تعالى بخلافه. وقال بعضهم: التوحيد هو إفراد الموحّد بتحقيق وحدانيّته؛ بأنّه الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد؛ ينفي الأضداد والأنداد بلا تكييف، ولا تشبيه، ولا تصوير، ولا تمثيل؛ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقال بعضهم: التوحيد تلاشي الخلائق عند ظهور الحقائق. وقال بعض العلماء: أشرف كلمة في التوحيد ما قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته، إلا بالعجز عن معرفته.