الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٨٣فقال بعضهم: من حلف بشيء من هذه ثم حنث؛ فعليه كفارة التغليظ. وقال بعضهم: كفارة يمين إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
قال أبو محمد: والذي أدركنا عليه الفقهاء أنهم كانوا يرون في هذا كله /409/ التغليظ، إلا منذر بن الحكم كان يروي عن سليمان بن عثمان أنه قال في اللعنة: كفارة يمين، فقال له سعيد بن محرز: قال لك: كفارة يمين مرسل ومغلظ؟ قال: هكذا قوله كفارة يمين.
قلت له: فكان منذر يعني بكفارة يمين مرسل أو مغلظ (خ: قال: وكان منذر من خيار أهل زمانه وقال: كفارة اليمين المغلظ) في هذا كله إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة، أو صيام شهرين، قال: هو مخير أو لا أدري، إلا أنه كان يروي عن سليمان بن عثمان أنه كان يقول: إن عليه صيام شهرين، قال: وهو مخير في ذلك إلا أن يعتق، والطعام أفضل من الصيام، فإن صام أجزاه عن ذلك.
مسألة عن أبي عبد الله: وسئل عن رجل قال: "هو يأكل الميتة أو لحم الخنزير" أو "يشرب الخمر" أو "يفطر في شهر رمضان" أو "يزني" أو "يقتل فلانا" إن فعل كذا وكذا ثم حنث؛ قال: أما الميتة ولحم الخنزير، فإن كان نوى فيها (خ: فيما) يأكلها من غير اضظرار من قوله خروجا من الإسلام؛ فعليه كفارة يمين، أو لم ينو ذلك وأرسل؛ فلا شيء عليه، وأما الخمر؛ فعليه كفارة يمين على كل حال، وأما بقوله: "إني أفطر في شهر رمضان" أو "أقتل فلانا"؛ فلا شيء عليه.
قال غيره: حسن معي هذا؛ لأن قتل فلان، وإفطار /410/ شهر رمضان، وأكل الميتة والدم على الاضطرار قد يجوز في حال، وإذا لم يرده على الحرام بالقصد فيه على ما قد قال، وكذلك في الخمر على قول من يقول: إنه يجوز في حال الاضطرار، إذا كان يحيي ويعصم من الموت.