الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٣٣فقال: ليس يريد الصدّيق - رضي الله عنه - أنّه لا يعرف؛ قال: فالعارف عاجز عن معرفته، والمعرفة موجودة فيه؛ لأنّ عند هؤلاء المعرفة ضروريّة.
وهذا كما قال بعضهم: ما عرف الله بالحقيقة سوى الله سبحانه.
وأمّا أقسام التوحيد؛ فقد ذكر بعض العلماء أنّها على ثلاثة أقسام؛ فقال: إنّ الله تعالى أوحى إلى داود - عليه السلام - "يا داود تعلّم العلم النافع"، قال: إلهي! وما العلم النافع؟ قال: "أن تعرف جلالي، وعظمتي، وكبريائي، وكمال قدرتي على كلّ شيء؛ فإنّ هذا هو الذي يقرّبك إليّ".
قال الغزالي: فالتفسير جوهر نفيس؛ وله قشران: أحدهما أبعد عن اللب من الآخر. قال: وخصّ /97/ اسم التوحيد للقشر الأوّل، وبصيغة الحراسة للقشر الثاني؛ أراد بذلك صيغة الكلام، وأهملوا اللبّ بالكليّة.
قال: فالقشر الأوّل: هو أن تقول بلسانك: لا إله إلا الله؛ فهذا يسمّى توحيدًا مناقضًا للتثليث الذي تصرّح به النصارى من قولهم: إنّ الله ثالث ثلاثة.
قال: ولكن هذا التوحيد يصدر من المنافق الذي يخالف سرّه جهره؛ وهذا هو الزنديق.
والقشر الثاني: هو لا يكون في القلب إنكار ولا مخالفة لمفهوم قول القائل "لا إله إلا الله"؛ فيشتمل ظاهر القلب على اعتقاد ذلك والتصديق به. قال: وهو توحيد عوامّ الخلق من المسلمين المتكلّمين الذين هم خواصّ هذا القشر الذي هو توحيدهم، أو توحيد عامّة الموحّدين؛ يحرسونه عن تشويش المبتدعة؛ أراد: ينقضون عليهم بدعتهم، وخلافهم في التوحيد بالكلام الذي صنعتهم.
والثالث: لباب الجوهر الذي هو التوحيد؛ قال: وذلك لا يفهمه أكثر المتكلّمين؛ فإن فهموه لم يتّصفوا به؛ وهو أن يرى الإنسان الأمور كلّها من الله