قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٣

فعله"، ثم حنث في يمينه، ماذا عليه؟ قال: فهذا موضع التغليظ في بعض القول. وقيل فيه بأنه يمين مرسل، فهو على ما مضى من الاختلاف في كفارته.

قلت له: فإن قال: "إنه شافعي أو حنفي أو من الشيع، أو من أهل الإرجاء، أو الاعتزال، أو أنه مالكي أو حنبلي إن فعله"؟ قال: فعسى أن يلحقه معي القول بالتغليظ، على رأي في كفارته. وقيل بأنها مرسلة؛ لأن هذه فرق ضالة كافرة، فهو في معنى من أوجب على نفسه في يمينه لعنة الله أو غضبه أو ناره في الآخرة؛ لأن هؤلاء كلهم من أهل الأهواء، ولا شك فهم أهل لذلك، إلا من تاب إلى الله فرجع، والعياذ بالله من ذلك.

قلت له: فإن قال: "إنه مشرك بالله أو منافق أو من أهل البراءة أو ممن كفر بالله"، أو ما يكون من نحو هذا؟ قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في كفارته؛ بما فيه من قول بالمغلظة. وقول بالمرسلة. وقول بإطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وقول: يصوم ثلاثة أيام، أو أطعم عشرة مساكين. وقول بإطعام عشرة مساكين، أو صيام عشرة أيام. وقول: يصوم ثلاثة أيام كفارة ليمينه؛ لأن هذه أسماء كفر يستحق بها /422/ اللعنة، وعليه في إيجابها على نفسه التوبة إلى الله ولابد من ذلك.

قلت له: فإن قال الشافعي في يمينه: "إن فعل كذا فهو شافعي"، وكذلك إن قال الحنفي بأنه على ما به من مذهب في دينه، أو على العكس من هذا في مذهبيهما؟ قال: لا أرى عليه؛ لأنه إن قال بما فيه فهو كذلك، وإن كان من الشافعية فقال: إن فعل ذلك فهو حنفي، أو كان من الحنفية فقال: إنه شافعي؛ فليسه إلا على هذا الحال؛ لأنهما وإن افترقا مذهبا فهما أهل دين واحد، وأنا

١٤٬٦٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.