الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٤فيه ناظر من بعد حين، ولعله لا يصح إلا على هذا؛ لعدم كون الانتقال من حق إلى ضلال.
قلت له: وعلى هذا يكون كل من قال بما عليه من مذهبه أم لا؟ قال: نعم، على حسب معنى ما وجدته في هذا، ولا أعلم أن أحدا يقول فيه بغير ذلك.
قلت له: فإن قال: "إن عليه الحج إلى بيت الله الحرام إن فعله"، ما يلزمه في حنثه، قدر عليه أو عجز عنه؟ قال: قد قيل: إن عليه ما ألزمه نفسه من الحج، وإلا صيام شهرين. وقيل فيه بكفارة يمين هي مرسلة. وفي قول آخر: مغلظة. وقيل: لا شيء عليه، إلا أن يقدر فيحج أو يعجز /423/ فيعذر، وإلا فالحج لا صوم فيه.
قلت له: فإن لم يقل: "إلى بيت الله الحرام الذي بمكة الشريفة"؟ قال: فهو عليه وإن لم يقل، كذلك الحج لا يكون إلا إليه، فلا إشكال في ذلك.
قلت له: فإن قال: "إن عليه عشرين حجة أو أكثر"؟ قال: فهو على ما قاله، ولابد له مع القدرة من أن يؤديها كما عليه، فإن عجز صام عن كل حجة شهرين. وقيل: يصوم شهرين عن الجميع، وعلى قول من يقول بكفارة يمين مرسلة؛ فهي في كل واحدة من العشرين. وقيل بكفارة واحدة عن كلها. وقيل بصيام ثلاثة أيام لا غيره، وعلى قول من يقول: لا صوم في الحج؛ فإن قدر على أدائه يوما وإلا فلا شيء عليه، إلا أن يتوب إلى الله من ذلك.
قلت له: فإن قال عجز لفقر لا يقدر معه على الحج أبدا؟ قال: قد أوجبه على نفسه في يمينه، فهو على ما مضى. وفي قول آخر: لا حج عليه.
قلت له: فإن كان عجزه في نفسه لا من قبح ماله، فهل له أن يتجر من يحج عنه، لما قد نزل به في حاله من مانع، لا برجاء معه كون زواله؟ قال: فعسى أن