قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٣٤

تعالى رؤية تقطع التفاته عن الوسائط والأسباب؛ فلا يرى الخير والشرّ إلا من الله - جل جلاله -، وأن يعبده عبادة يفرده بها، ولا يعبد معه غيره، وهذا مقام شريف؛ أحد ثمراته التوكّل.

قال المؤلف: ممّا يرفع عن الغزالي: إنّه وصف من عرف حقيقة التوحيد أن يرى الخير والشرّ من الله - عز وجل -، ولا يوصف إلا بالصفة الحسنة. ولا ينبغي أن يقال: منه الشرّ على الإطلاق؛ /98/ وإنّما يقال: هو خالق الشّر والخير؛ خلق أفعال الخير من أهلها، وخلق أفعال الشر من أهلها، وأمر بالأعمال الصالحة، ونهى عن الأعمال القبيحة؛ فلذلك لا يضاف إليه أنّه أمرض المرضى؛ لأنّ هذه صفة غير حسنة؛ لقوله تعالى يحكي عن نبيه وخليله إبراهيم صلوات الله عليه: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء:79،80]؛ فأضاف الإطعام والسقاية والشفاء إلى الله - جل جلاله -، وأضاف المرض إلى نفسه؛ ولو كان المرض قضاه الله على المريض؛ إلا أنّها صفة غير حسنة.

وكذلك ما يشبه هذا المعنى قول الناس: أفسد زرعنا المطر، وخربت شجرنا الريح، ونزّهوا الله عن هذه الصفة؛ والريح والمطر لا يقدران على شيء؛ وإنّما سخّرهما الله - عز وجل -، والله أعلم.

(رجع إلى الكتاب) ومن ثمراته أيضًا ترك الشكاية إلى الخلق، وترك الغضب عليهم، والتسليم لحكم الله - جل جلاله -؛ وكان أحد ثمراته قول أبي الدرداء لمّا قيل في مرضه نطلب لك طبيبًا، قال: الطبيب أمرضني. وقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لمّا مرض فقيل له: ماذا قال لك الطبيب؟ فقال: قال: إنّي فعّال لما أريد.

قال: ويخرج عن هذا التوحيد اتّباع الهوى؛ فكلّ متّبع هواه فقد اتّخذ هواه معبودًا؛ قال الله تعالى: ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان:43]، وقال

١٬٤٦٩ / ٣٦٬٧٥٥