الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٦قلت له: فإن أراد أن يصوم، ما الذي يلزمه في كل حجة من كفارة في هذا الموضع، على رأي من قال فيه بالمغلظة؟ قال: قد قيل: إن عليه أن يصوم عن كل حجة أربعة أشهر. وفي قول آخر: شهرين. وقيل بكفارة واحدة عن جميع ذلك.
قلت له: فإن هو صام لعجزه عن الحج كما به يؤمر، ثم قدر عليه من بعد، ما يلزمه؟ قال: قد زال المانع له، فلابد له في بعض القول من أن يحج لقدرته عليه. وفي قول آخر: إنه لا يلزمه من بعد؛ لأنه قد أتى بما عليه من الصوم، فأداه على ما جاز له وكفى.
قلت له: فإن عجز عن الحج ولم يقدر على الصيام؟ قال: قد قيل بالإطعام على رأي من قال بالكفارة، فليطعم عن كل يوم مسكينا، فإن قدر من بعد على الحج حينا لزمه ولم يُجدِه ما كان أطعمه، ويجوز على قول آخر لأن يجزيه ذلك.
قلت له: فالعتق في هذه الكفارة، هل له مدخل أم لا؟ قال: نعم، إلا أن بعضا لم يره عليه.
قلت له: /426/ فإن لم يصم لعجزه عن الحج ولم يعتق ولم يطعم، ودان به إلى مقدرته، أيجوز له في موضع القدرة منه على الكفارة؟ قال: قد قيل بجوازه له، فإن حضره الموت يوما من قبل أن يؤديه حجا أو صوما، أوصى به كما لزمه في الأصل، على معنى ما قد عرفته من قول أهل العدل. وعلى قول آخر فيجوز في الوصية به أن لا يكون عليه، لرأي من لا يلزمه ذلك.
قلت له: فإن كان له من المال ما يوفي بالذي عليه، إلا أنه لم يوص به، على