الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٨قلت له: فإن كان إرادته غير الكعبة من بيوته - عز وجل -؟ قال: فهو في بعض القول إلى ما سماه. وفي قول آخر: ما نواه.
قلت له: فإن قال: "إن عليه المشي إلى بيت الله" لا غيره من القول، ماذا يلزمه؟ قال: فهو إلى الكعبة، إلا أن يريد به ما عداه من المساجد، فيكون إلى ما نواه، على معنى ما جاء في الأثر من قول فيه لأهل البصر.
قلت له: فإن قال: "إن عليه أن يمشي إلى البيت"، ما الوجه /428/ في هذا؟ قال: فهو إلى ما أراده، فإن كانت الكعبة مراده لزمه، وإلا فالاختلاف في المشي إلى غيره من المساجد، على رأي من يقول بالنية، وإن أرسل القول أو نوى به لغير ما له تعالى من بيت في أرضه؛ فلا شيء عليه، إلا أن يحلف مع هذا بالله، فإنه لابد له في حينه من أن يلزمه ما فيه من كفارة ليمينه في ذلك.
قلت له: فإن قال: "إن عليه أن يمشي إلى بيت لم يعرفه"؟ قال: فهذا موضع العموم؛ لما به من نكرة(1) تقتضي في حكمه كل بيت في اسمه، فإن أراد به ما يكون من مسجد مجملا، فأي شيء منها بشيء إليه، لا أداء ما عليه في قول من ألزمه الوفاء به، جاز على هذا لأن يجزيه، وإلا فلا شيء عليه في ذلك.
قلت له: فإن أراد به في تنكيره(2) مسجدا بعينه؟ قال: فهو إلى ما أراده به في ضميره فنواه حال يمينه، لا غير ذلك.
قلت له: فإن قال في حلفه: إن عليه صوم الدهر أو ما دونه من سنة أو أشهر إن فعله، فحنث في يمينه، ماذا يلزمه في هذا؟ قال: ما قد جعله على