الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠١قلت له: فإن قال: "إن صلاته وصيامه نقض عليه إن فعله"؟ قال: قد قيل في هذا: إنه لا كفارة فيه، إلا أن يريد به نقضا عليه من ربه، لمعنى ما يكون من احياطه(1) لهما فيلزمه في ذلك.
قلت له: فإن قال: "إن فعله فهو يصلي إلى غير القبلة"، ما يلزمه إن فعله؟ قال: قد قيل: إنه إن كان أراد به الخروج من الملة؛ فعليه كفارة، وإن لم تكن له نية؛ فلا شيء عليه. وفي قول آخر: إن عليه الكفارة، إلا أن يكون مراده به في موضع جوازه له، وإلا فهو كذلك، إلا أن الأول أكثر ما في ذلك.
قلت له: فالكفارة في هذا الموضع ما هي؟ قال: قد قيل: إنها مغلظة. وقيل: كفارة يمين مرسل.
قلت له: فإن قال: "إنه يترك الصلاة إن فعل ذلك"؟ قال: فهذا موضع الكفر، ولابد فيه من الكفارة لمن حنث، /432/ إلا أن يكون ممن قد تعرض له ما به يلزمه، أو يجوز له أن لا يصلي معه، وله نية في تركها على ما جاز له، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن قال في حين: "إن ماله صدقة على الفقراء والمساكين إن فعله على حال"؟ قال: ففي أكثر القول المسلمين: إن عليه أن يخرج لهم عشر ما يكون له من مال، من بعد أن يحنث في هذه اليمين، ولابد له من ذلك. وقيل: إن كان كثيرا فعشره، وإن كان قليلا فخمسه، وإن كان وسطا فسبعه. وفي قول آخر: إن عليه أن يخرج ثلثه، إلا أنه عن القوم. وقيل فيه بكفارة يمين، والأول أكثر ما في ذلك.
(1) هكذا في النسختين. ولعله: احتياطه.