قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

- عليه السلام -: «أبغض إله عُبِدَ في الأرض عند الله هو الهوى»(1)، قال: وعلى التحقيق من تأمّل عرف أنّ /99/ عابد الصنم ليس يعبد الصنم؛ إنّما يعبد هواه؛ إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل؛ وميل النفس إلى المألوف أحد المعاني التي يعبّر عنها الهوى.

قال: ويخرج عن هذا التوحيد السخط على الخلق، والالتفات إليهم، فإنّ من يرى الكلّ من الله - عز وجل - كيف يسخط على غيره؟! فقد كان التوحيد عبارة عن هذا المقام، وهو من مقامات الصدّيقين، فانظر إلى ماذا حوّل وبأيّ قشر قنع؟ وكيف أخذ هذا معتصما في التمدّح والتفاخر؛ بما اسمه محمود مع الإفلاس عن المعنى الذي يستحقّ المدح الحقيقي. قال: وذلك كإفلاس من يصبح بكرة ويتوجّه إلى القبلة؛ ويقول: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام:79]، وهو أول كذب يفاتح الله به كلّ يوم؛ إن لم يكن وجه قلبه متوجّهًا إلى الله - عز وجل - على الخصوص؛ فإنّه أراد بالوجه وجه ظاهر بدنه؛ فما وجهه إلا الكعبة؛ وما صرفه إلا عن سائر الجهات، والكعبة ليست جهة للذي فطر السموات والأرض حتّى يكون المتوجّه إليها متوجّهًا إلى الله تعالى - عز وجل -؛ أن تحدّه الجهات والأقطار، وإن أراد به وجه القلب وهو المطلوب المتعبّد منه؛ فكيف تصدّق قول من قلبه متردّد بين أوطاره وحاجاته الدنيويّة، ومتوجّه بالكليّة إليها؟ فمتى وجَّهَ وجهه للذي فطر السموات والأرض حنيفًا، /100/ وهذه الكلمة خير عن حقيقة التوحيد، فالموحّد الحقيقي هو الذي لا يرى إلا الواحد الخالق

(1) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 7502؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، 1/ 388.

١٬٤٧٠ / ٣٦٬٧٥٥