الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠٦قلت له: فإن بقي على حاله حتى مات على ما به، أيلزمه وارثه أن يخرجه من ماله بعد أن صح معه أشياء(1) تراثه؟ قال: نعم، في بعض القول. وقيل: إنه لا يلزمه حتى يوصي به، وإلا فلا شيء عليه في ذلك.
قلت له: فإن قال في غير يمين: "مالي صدقة على الفقراء والمساكين"؟ قال: فهو لهم في بعض القول. وفي قول آخر: إنه لا شيء عليه. وقيل بعشره لا غير ذلك.
قلت له: وما جاز على هذا أن يكون لهم في إجماع أو رأي، على قول من يوجبه، فكيف يكون الوجه في قسمه بين هؤلاء؟ قال: فهو فيما بينهما نصفان، على رأي من يذهب إلى أن أحدهما غير الآخر منهما، وعلى رأي من يقول: إنهما اسمان بمعنى واحد هو المسمى بهما، فما بلغ الفقراء في زمان فقد بلغ إليهما، فجاز لأن يجزي /438/ من عليه لهما ذلك.
قلت له: فإن كررها في حلفه مرتين، كل مرة منهما في يمين إن فعله في حين؟ قال: فهذا موضع ما قد قيل: إنه لا يلزمه إلا صدقة واحدة.
قلت له: فإن قال في مرة: "إنها للفقراء"، وفي الأخرى(2): "إنها للمساكين"؟ قال: فعلى قول من يجعلهما واحدا؛ فليس عليه إلا صدقة واحدة. وعلى قول من يفرق بينهما؛ فعسى أن تلزمه لكل من الفريقين صدقة على حدة.