قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠٩

يختلف في ثبوته وبطلانه معه، إن صح القياس له مما جاء في الأثر عن المسلمين في مثله من الرأي، على ما به من قولهم /441/ في عدله، وأما فيما بينه وبين ربه؛ فله ما نواه به فأراده من ذلك.

قلت له: فإن قال: "والله إني لا أفعل كذا" مجبر على فعله؟ قال: فإن كان في أصله مما له تركه، فالاختلاف في حثته، وإلا فهو الحانث على حال في ذلك.

قلت له: فإن فعله ناسيا، فهل يحنث في يمينه أم لا؟ قال: قد قيل: إن فيه اختلافا، والله أعلم، فينظر في جميع هذا الفصل، فإن صح فجاز في العدل، وإلا فلا يؤخذ به، فإن فيه ما لا أحفظ أثرا فأقوله نظرا، مع ما بي من قصور عن درك الحقائق في كثير من الأمور، والله أسأله أن يفتح لي بابا إلى ذلك.

مسألة: ومن جواب السيد الفقيه مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي: وقد عرفنا الاختلاف بين الفقهاء الأسلاف في وجوب الحنث على من حلف في الغضب والنسيان؛ فمنهم من عذره في هذين الوجهين. ومنهم من أوجب عليه الحنث فيهما ولم يعذره منه. وقول الحالف أن يكون دينه دين البانيان في يمينه، فالبانيان هم أهل شرك، وأخاف أن تكون عليه كفارة التغليظ إن حنث في يمينه. وأما قوله في يمينه: أن تكون قبلته إلى المشرق؛ فلا أرى وجوب الحنث عليه بقوله ذلك؛ لأن وجوب قبلته إلى المشرق يمكن جوازها له، وذلك بدليل قوله تعالى لنبيه وأمته من بعده في استقبال /442/ القبلة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:144]، فقد أطلق لهم هذا استقبالهم المسجد الحرام في جميع الجهات، والمشرق داخل في ذلك إذا كان المصلي في جهة المغرب عن الكعبة المأمور باستقبالها، فمن أجل ذلك لم يجب

١٤٬٦٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.