الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦جلّ وعلا، ولا يوجّه وجهه إلا إليه؛ وهو امتثال قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام:91]. وليس المراد به القول باللسان؛ وإنّما اللسان ترجمان يصدق مرّة ويكذب أخرى؛ وإنّما موقع نظر الله تعالى المترجم عنه؛ وهو القلب؛ فهو معدن التوحيد ومقرّه، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب جواهر الآثار: فصل: ومن كتاب ينسب إلى الشافعي في التوحيد، وغيبة الموحّد: قال الله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ [طه:14]، وقال سهل بن عبد الله: إنّ كلمة "لا إله إلا الله" لازمة للخلق الاعتقاد بها قلبًا، والاعتراف بها نطقًا، والوفاء بها فعلا، وقال الله - عز وجل -: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:19]. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بالتوحيد عبادةً، وكفى بالجنّة ثوابًا»(1).
وسئل ذو النون عن التوحيد، فقال: هو أن تعلم أنّ قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج، وصنعة الأشياء بلا علاج، وعلم كلّ شيء صنعة، ولا علّة لصنعة، وليس في السموات العلى، وفي الأرضين السفلى مدبّر غير الله - عز وجل -، ومهما تصوّر في وهمك شيء فالله تعالى بخلاف ذلك. وقال الواسطي: جملة التوحيد أنّ كلّ ما يتسع به اللسان، أو يشير إليه لبنان(2)؛ من تعظيم، أو تجريد، أوتفريد؛ فهو معلول، والحقيقة /101/ وراء ذلك.
(1) أورده موقوفا على أبي بكر الصديق كل من: الثعلبي في تفسير الكشف والبيان، 2/ 19؛ وابن عجيبة في البحر المديد، 1/ 189.
(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: البنان.