قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ٤١٦

متبعات عند أبي حنيفة، وهو مذهب /448/ الزيدية؛ لقراءة أُبَيّ وابن مسعود: "ثلاثة أيام متتابعات"، وعن مجاهد ومالك والشافعي: إنه مخير، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وخنتم.

والتكفير قبل الحنث لا يجوز عند أبي حنيفة وصاحبه، وهو مذهب الزيدية. وعند الشافعي يجوز بالمال إذا لم يكن يعصي الحانث.

﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة:89] معناه: برّوا فيها ولا تحنثوا يعني الأيمان التي الحنث فيها معصية. وقيل: احفظوا بأن تكفروها. وقيل: احفظوها كيف حلفتم بها، ولا تنسوها تهاونا بها، والله أعلم، فينظر في ذلك كله.

مسألة عن أبي نبهان: وعن اليمين المرسلة ما كفارتها، وهل لمن لزمه لحنثه تخيير فيها أم لا؟ قال: فكفارته في قول الله تعالى: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة:89] مؤمنة، فهو المخيّر فيما بين هذه الثلاثة الأشياء، وأي شيء كفر به منها أجزاه.

﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:89]: فدلّ بهذا على أنه لا تخيير له فيما بين الصوم وتلك. وقيل في هذا: إنه إنما هو في كفارة من يحرم زوجته على نفسه لا غير، وما بقي من الأيمان المرسلة؛ فكفارتها إطعام عشرة مساكين، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وليس فيما بينهما تخيير لمن لزمه بالحنث ذلك، والأول أرجح؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:89].

قلت له: والكفارة المغلظة؟ /449/ قال: قد قيل فيها بالتخيير فيما بين الصوم والعتق والإطعام، إن شاء صام شهرين، وإن شاء أعتق، وإن شاء أطعم ستين مسكينا، مخير في ذلك، وإن هو صام البعض، وأطعم عن البعض أجزى،

١٤٬٧٠١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.