الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٤١٨إطعام ستين مسكينا، مخير في ذلك إلا في الظهار. وقيل فيها: إنها في غيره مثل كفارة اليمين المرسلة.
قلت له: وكفارة قتل الخطأ والصلاة وشهر رمضان والنذر؟ قال: فهي في قتل الخطأ تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزيه إلا ذلك. وقيل: إذا لم يقدر على الصيام جاز له الإطعام. وفي الصلاة إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، مخير فيما بين ذلك. وهي في شهر رمضان كالمغلظة، وأي شيء اختاره من عتق أو صوم أو إطعام؛ جاز له فأجزاه. وقيل بالصوم لا غيره. وفي النذر(1) مخيّر فيما بين الإطعام فيها أو الصيام. وقيل: يطعم، فإن لم يجد صام، وبعض ذهب في شيء منه دون شيء.
قلت له: وكفارة الظهار وما /451/ هي، وهل فيها تخيير أم لا؟ قال: فهي في قول الله: ﴿تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:3]، ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة:4]، فهذه كفارة من ظاهر، ثم أراد أن يرجع جماع زوجته، ولا تخيير له فيها، والله الموفق.
مسألة: ومنه: أعني أبا نبهان: وفيمن أوصى بكفارة صلاة كفارتها إطعام ستين مسكينا، أيجوز لورثته التخيير في مثل هذا، إذا كانت الكفارة تخرج من ثلث ماله بإطعام، أو لا تخرج إلا بالصوم؟ قال: لا أرى لهم في هذا الموضع أن يخالفوه إلى غير ما أوصى به؛ لأنه قد اختار ما فيها من الإطعام، فأوجبه على
(1) هذا في ق. وفي الأصل: النذري.