الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٤١٩نفسه في ماله؛ فليس لغيره من بعده أن يعدل بها إلى الصيام، ذلك لو أنه لم يخصها به، لجاز أن يكون لورثة ماله في ذلك.
قلت له: فإن كان هذا الموصي امرأته وعندها زوج، وعليه لها حق من صداقها الآجل، وكان زوجها مفلسا لا يقدر على تسليم حقها، أيحسب ذلك لإنفاذ الوصية، ولخروجها من مالها الذي هو حاصل عندهم؟ قال: فالله أعلم، وأنا لا أدري به على هذا محسوبا. وإن صح ما عليه لها بإقرار أو بينة، أو كان بخط ثقة من المسلمين على رأي من أجازه مكتوبا، إلا برضى جائز من الورثة، وإلا فلا؛ لما به من ضرر عليهم؛ لأنه يمكن أن يبقى في عجزه عن أدائه إليهم.
قلت له: فإن كان ما عندهم من مالها لا يكفي ثلثه لإنفاذ الوصية التي مخرجها /452/ من الثلث فأنقضوها بالمحاصصة، فلم تنفذ الوصية كلها، وأرادوا أن يبرئوا الزوج مما عليه لهالكتهم(1)، أيجوز لهم أم لا؟ قال: فكأني لا أدري في وصاياه إلا أنها أولى وأحق على حال بمالها في ذلك من حق، فلا براءة لهم فيما يستحق، إلا أن يكون برأي أهلها في موضع جوازه، وإلا فلا أراه جائزا.
وقلت: فإن كان الورثة كلهم بالغين، ليس فيهم إلا من يملكوا أمره، فاجتمع رأيهم على إنفاذ هذه الوصية من مالها، وإن لم تخرج من الثلث فبقي عندهم مثلا مائة لارية فأكلوها أو لا، وعلى الزوج مائتا لارية، وأرادوا أن يقاصصوه بماله معهم، فيبروه(2) مما يبقي لهم عليهم، فبكم تكون هذه المقاصصة، وعلى ماذا تقع البراءة منهم له، والهالكة ليس لها ولد؟