قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

وقال الشبلي: وكلّ ما ميزتموه بأوهامكم، وأدركتموه بقولكم في أتمّ معانيكم؛ فهو مصروف مردود إليكم، محدث منوع مثلكم. وقال الشبلي لرجل: تدري لم لا يصحّ لك التوحيد؟ قال: لا؛ قال: لأنّك تطلبه بإيّاك. وقال رويم: التوحيد محور آثار البشريّة، وتجريد الألوهيّة. وقال بعض المشايخ: التوحيد: هو الذي يعمي البصر، ويحيّر العاقل، ويدهش الثابت. وقال أبو علي الرودتادي: التوحيد في كلمة واحدة: كلّ ما صوره الأوهام، والفكر، والعقول؛ فالله تعالى بخلاف ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]. وسئل سهل بن عبد الله عن التوحيد؛ فقال: قريب من الظنون، بعيد من الحقائق. وقال الحسين بن منصور: من أسكرته أنوار التوحيد؛ حجبته عن عبارة التجريد؛ بل من أسكرته أنوار التوحيد نطق عن حقائق التجريد؛ لأنّ السكران هو الذي ينطق بكلّ مكتوم.

مسألة من كتاب الإرشاد: إن قال قائل: ما التوحيد عندك؟ قيل له: هو القول: إنّ الله واحد ليس كمثله شيء، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وإنّه ليس بجسم ولا بجوهر، ولا يوصف بالاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، ولا يحلّ في شيء، ولا تحويه الأقطار، /102/ ولا يتصوّر في الأوهام، وإنّه يعرف بأفعاله ودلائله، التي نصبها لخلقه ليستدلّوا بها عليه، ولا يعلم بحسّ ولا إشارة.

فإن قال: فما أوّل ما أنعم الله به عليك؟ قيل له: خلقه إيّاي حيًّا.

فإن قال: فما أوّل ما افترض الله عليك؟ قيل له: معرفته.

فإن قال: فما المعرفة؟ قيل له: هو القول: بأنّ الله واحد ليس كمثله شيء.

١٬٤٧٢ / ٣٦٬٧٥٥