قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

فإن قال: فبِم عرفته؟ قيل له: بنفسي وما أشاهده؛ لأنّي وجدت نفسي محدودًا مؤلفًا؛ ما آكل به غير ما أشمّ به، وما أشمّ به غير ما أسمع به، وكذلك النظر وما أشبه ذلك.

فإن قال: ما الدليل على أنّ خالقك لا يشبهك؟ قيل له: لو أشبهني لجرى عليه ما يجري عليّ من الضعف والحاجة، ولم يكن هو بالقدم أولى منّي، ولا أنا بالحدث أولى منه، فعلمت أنّه لا يشبهني - عز وجل - عن ذلك.

فإن قال: فما الدليل على أنّ خالقك واحد ليس باثنين؟ قيل له: لو كان اثنين لكان لا يخلو أن يقدر كلّ واحد منهما على منع صاحبه، أو لا يقدر، فإن كان يقدر؛ فصاحبه عاجز، وإن كان لا يقدر؛ فهو عاجز؛ فقد لحقهما العجز جميعًا، وأيضًا لو كان اثنين لكان لا يخلو كلّ واحد منهما أن يستسرّ بسرّ دون صاحبه، أو لا يقدر على ذلك أو يقدر، فإن كان يقدر؛ فصاحبه عاجز، وإن كان لا يقدر؛ فهو عاجز أيضًا؛ فعلمنا أنّ خالق الأشياء واحد ليس باثنين؛ تعالى /103/ الله عمّا يقول الملحدون علوًّا كبيرًا، والله أعلم. /104/

مسألة من كتاب الجهالات تأليف أهل المغرب: فإن قال: لأيّ علّة كان التوحيد توحيدًا؛ لعلّة القول، أو لعلّة الإرادة، أم لعلّة القول والإرادة؟

الجواب في ذلك: إنّ التوحيد كلمة تنفي كلّ إله دون الله.

قال الشيخ جاعد بن خميس الخروصي: إنّ العلّة من الأكوان والكائنات كائنة كلّها محدثة بعد أن لم تكن، والمحدِث لها كان، ولا زمان، ولا مكان، وهو على ما عليه الآن كان لا يدرك بعين، ولا يطالب بأين، عزّ عن أن تحويه الأمكنة، وجلّ عن أن يجوز التكليف عليه في أزمنة؛ أوّل لا أوّل لأوّليته، وآخر لا آخر لآخريّته، قد استحال إلى حال المحال؛ أن يقال: لأيّ علّة كان المتعال،

١٬٤٧٣ / ٣٦٬٧٥٥