الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٤مسألة: (ع: ومنه): في رجل استأجر رجلا يذبح له شاة؛ فسمعه يقول عند ذبحه لها: "لا إيلاه إن الله وكبر لاه الحمد" ولم يسمعه يقل غير هذا، وهل عليه أن يسأله عن نيته؟ (تركت بقية السؤال).
الجواب: إني سمعت من آثار المسلمين أنّه إذا ذكر الذابح اسم الله بأي ذكر كان؛ كفى ذلك، وحلّت الذبيحة إلا أن يكون ذكره لله كفرا به؛ فلا تحل بذلك ذبيحته، حتى أنهم اختلفوا في ذابح الشاة إذا قال: "لعنك الله"؛ فقال بعضهم: تحل بذلك الذبيحة. وقال بعضعهم: لا تحل، وعندي إنّما وصفت من هذا اللفظ ليس عندي بصريح(1) كفر؛ لأنّ هذه اللام كأنها لام التأكيد إذا لم تأت بعدها ألف ممدودة، وهو مثل أن يقول: "لا إلهنا"؛ فهذا عندي على هذه الصفة كفر، وليس عليه أن يسأل الذابح عن نيته عن ذكر اسم الله إذا كان من المسلمين؛ /14/ لأنّ ذبيحة المسلمين حلال، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وهل يجوز للذابح أن يذكر اسم الله على ذبيحته بلسانه سرا من غير أن يسمعه أحد من يحضره، أو من غير أن يسمع أذنيه، وهل تحل ذبيحته على ذلك أم لا؟
الجواب: أما من غير أن يسمعه من يحضره؛ فجائز ذلك. وأما من غير أن يسمع أذنيه؛ فأرجو أنه يجري فيه الاختلاف، والله أعلم.
قال غيره: وفي الأثر أنه إذا حرك بالتسمية لسانه؛ أجزاه، وإن لم يجهر بها. وعلى قول آخر: فحتى يسمع أذنيه، أو ما يكون في مقداره أشبه معنى ما في صلاة السر على قول، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يصرح.