قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٩

الباب الثالث في الذبيحة هل تحرم إذا نسي الذابح أن يذكر اسم الله عليها أو تعمد؟

من كتاب الجوهر الشفاف المنتزع من مغاضات الكشاف: في تفسير: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:121]، قال ابن عباس: يريد الميتة ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة:3]. وقيل: هو ماذبح لغير الله. ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام:121]، يعني: وإن الأكل منه لخروج من الإيمان، /19/ وقد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد، وتأولوه بالميتة، ومما ذكر عليه غير اسم الله، ومذهب آبائنا ?: إن المذكي إذا ترك التسمية عمدا؛ لم يحلّ الأكل، وإن تركها سهوًا أو جهلاً؛ حلّ. ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾، ليوسوسون. ﴿إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾، من المشركين ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام:121] بقولهم.

قال غيره: في التجريد(1) بقولهم: كيف تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون مما قتله الله، وهو أوضح، والله أعلم.

(رجع) ولا تأكلوا مما قتله الله: يرجح تأويل من تأوله بالميتة، ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في ذلك ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121]؛ لأنّ من اتبع غير الله في دينه؛ فقد أشرك به، ومن حق المتحرز في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيف ما كان؛ لما يرى في الآية من التشديد العظيم. وإن كان ح(2)

(1) هذا في ث. وفي الأصل: التخريد.

(2) كتب في الهامش: الحاء لعله رمز لأبي حنيفة.

١٤٬٧٣٥ / ٣٦٬٧٥٥