الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣١كأنه واقع على كلها. ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام:121]: فهي من الحرام فلا تقربوها، ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينََ﴾ من الجن ﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ من الإنس ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام:121] في ذلك.
وفي الخبر عنهم قد قيل: «إنهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال: الله، قالوا: أفتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال؟ وما قتله الكلب والصقر أو قتله الله حرام»(1). وفي قول آخر: /21/ إن مجوس فارس لما بلغهم أن الله حرم الميتة، كتبوا إلى أوليائهم من مشركي قريش: إن محمد وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، وأن ما ذبحوه فهو حلال، وما ذبح الله فهو حرام، فناظره مشركوا قريش فقالوا: إنكم تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلون مما قتله الله، فوقع في أنفس المؤمنين؛ فأنزل الله هذه الآية وفي آخرها ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ [الأنعام:121]، يعني: في تحليلها رادين لما أنزل عليكم من (خ: في) تحريمها ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121]، هذا ما جاء في تأويلها، فزعم أهل العمى أن فيها ما دلهم على تشريك أهل القبلة فدانوا به وإنّهم لضالون، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: من جامع محمد بن جعفر: وقوله: - عز وجل - ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:121]، وذلك أن مشركي العرب قالوا للمسلمين: تزعمون أنكم تعبدون الله مما قتل لكم الله، فلا تأكلونه، يعنون: الميتة، وما قتلتم أنتم-يعنون الذبح- تزعمون أنه حلال، فالله أفضل وأحسن صنعا أم أنتم؟ فنزلت: {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا
(1) أخرجه الطبري في تفسيره، رقم: 13813.