قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣

الباب الخامس في ذبيحة الغاصب والسارق وما أشبه ذلك

ومن جامع أبي محمد: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام:121] الآية. وقال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:34]. وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة:3]. وحرم الله تعالى الحيوانات التي أباح أكلها من سائر المحرمات ما حرم الله من الحيوان، إلا بعد تذكيته؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾.

قال غيره: والذكاة إذا كانت ممن يجوز منه الذكاة من أهل الإقرار الذين تجوز ذكاتهم، وهم مأمونون عليها، وعلى التسمية بذكر الله حين التذكية لها، وممن يجوز من غيرهم، من أهل الكتاب الذين ورد القرآن بجواز أكل طعامهم خاصة في قول من يتأول جواز هذه الآية في الذباح خاصة، إلا نسك /33/ الأعياد؛ فإنه لا يجوز منهم كذلك، ما عداهم من سائر أهل الشرك الذين هم لا من أهل الكتاب، ولا من الصبيان الذين لا يحسنون؛ تجوز الذكاة ولو كانوا من أهل الإقرار، ولا من القلف الذين لم يجتنبوا، ولا إذا صح الذبح، والذكاة على الأصنام؛ فإن هؤلاء كلهم لا تجوز الذكاة، ولا يحل أكلها، كذلك التذكية لا يصح إلا بالآلة التي أمر المسلمون بالذكاة بها من الحديد وغيره، كما سرحوه(1) بآثارهم مع كون من تجوز تذكيته من الدواب التي أجاز الله أكل لحومها بحصول الذكاة فيها متى وجدت حية، وتدرك ذكاتها كانت صحيحة أو مريضة، إلا أن

(1) السُّرُحُ السهل والتسريح التسهيل. لسان العرب: مادة (سرح).

١٤٬٧٤٩ / ٣٦٬٧٥٥