قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٦

فإن قال: وليس ورود النهي في هذا الموضع ما يمنع من أكلها إذا /36/ ذبحت، فلم منعت من أكلها؟ قلنا له: منعنا(1) من أكلها ما تقدم ذكرنا له من أنه لم يأت بالذكاة الشرعية، ولو كان ورود النهي في الآلة التي يذبح بها لا يمنع من أكلها؛ لألزم الشافعي المبيح لها أن يقول: الذبح بالسن، والظفر إنه يؤكل، فلما قال: إنه لا يؤكل؛ «لنهي الرسول - عليه السلام - عن ما ذبح بسن أو ظفر»(2). وكذلك لما نهي للذابح أن يذبح بالسكين المغصوبة، وأن لا يؤكل؛ لنهي الله ورسوله عن ذلك، فيلزم أيضا أبا حنيفة وأصحابه ممن أجاز أكلها على ما وصفنا؛ قال: وما ذبح بالظفر والسن الثابتين في موضعهما؛ لم تؤكل الذبيحة. وأما مالك؛ فأجاز أكلهما إذا ذبحت بالظفر والسن، كانا ثابتين، أو غير ثابتين، واعتمادنا على ما تقدم ذكرنا له. وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا؛ فهو مردود»(3)، وقد عمل هذا المتعدي على شاة غيره، وبسكين مغتصبة، عملا عليه نهي النبي - عليه السلام -، وإذا كان منهيا؛ كان فعله مردودا، ولم يكن مجوزا، وبالله التوفيق.

مسألة من جواب الشيخ صالح بن وضاح: وأما الذي ذبح السلطان له دابته متعديا عليه، أو ذبحها أحد في زرعه؛ /37/ فلا يؤكل لحمها وهي كالميتة

(1) هذا في بيان الشرع (27/ 53). وفي النسخ الثلاث: معنا.

(2) أخرجه بلفظ: « … فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلاَ تَكُونُ مُدًى، قَالَ: … غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الحَبَشَةِ» كل من: البخاري، كتاب الذبائح والصيد، رقم: 5544؛ ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، رقم: 1968؛ والترمذي، أبواب الأحكام والفوائد، رقم: 1491.

(3) أخرجه الربيع، باب في الولاية والإمارة، رقم: 49؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1718.

١٤٬٧٥٢ / ٣٦٬٧٥٥