الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٩مسألة: قلت له: فهل تجوز ذبيحة السارق؟ قال: معي أنه قيل: إن ذبيحة السارق، إذا سرق شيئا من الأنعام وذبحه؛ إن ذبيحته لا تجوز. وفي بعض معاني القول: إلا أن يعلم أنه ذكر اسم الله عليها. وفي بعض معاني القول: إنه لا تجوز ذبيحة لما سرق، /40/ ولو ذكر اسم الله عليه، أو لم يذكر.
قلت له: ومن أين ثبت معنى من قال: لا تجوز ذبيحة السارق، إذا ذكر اسم الله عليها؟ قال: معي أنه قيل من طريق: إن الذبيحة ذبحت لغير الله، ولو ذكر اسم الله عليها على المعصية، وإذا ذبحت على المعصية؛ لم يجز كما لم تجز إذا ذبحت لغير الله، ولو ذكر اسم الله عليها، وهذا المعنى هو عندي أصح في معنى قول أصحابنا، وأقرب متعلقا، إذا ثبت معنا أن ذبيحة السارق لا تجوز؛ فلهذا الوجه أقربها عندي؛ لاتفاقهم أن ذباحة أهل القبلة جائزة، ولو غاب اسم التسمية عنهم على أكل الذبيحة من أيديهم، وكذلك من أهل الكتاب، فإذا ثبت معنى هذا؛ لم يصح فساد ذبيحته في معنى الحكم لموضع لم يعلم أنه ذكر اسم الله، لا لمعنى التنزه، والتنزه لا يدخل في الدين، وإنما يدخل في معاني الاختيار.
مسألة: ومن جواب أبي الحسن ?: وعن رجل ظالم أخذ دابة رجل من الزراعة، وذبحها ثم تركها، وسلمها إلى صاحبها، ولم يعلم ذكر اسم الله عليها عند الذبح، أو لم يذكر، قلت: فهل (ع: تحل) له هذه الدابة على هذه الصفة؟ فعلى ما وصفت: فلا تحل له هذه الدابة، حتى يعلم أنه ذكر اسم الله عليها، والله /41/ أعلم بالصواب.
وقلت: أرأيت إن كان ذلك لا يحل، وكان صاحبها قد أكل منها، وباع على الناس، هل يجوز له أخذ ثمن لحمها؟ وقلت: أرأيت إن كان ذلك لا يجوز؛ فرجع