الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٥٣إن لم يتب من ذنبه، ويرجع عن حوبه إلى ربه، لما ختم مناسكه بما فيه مهالكه، فلا نصيب(1) له من جميع ما أتاه من الفرائض والسنن والوسائل، محروم الأجر، محكوم عليه بالوزر، ولكنه /45/ المولى جل وعلا يقبل التوبة عن عباده مهما تاب العبد إليه، واستغفره وأناب قبل أن تغرر بحتفه، فيتجاوز عنه برأفته ولطفه. وأما ما ذكرته فسألت عنه من معنى ذبيحة السارق والغاصب، أو نحرهما وأنه إذا كان منه ذلك، فأداه عن لازمه في تلك المشاعر من الغنم أو البقر أو الأباعر، فقضى به ما وجب عليه؛ فعندي والله أعلم أن ذباحهما ونحرهما مما يجري فيه الاختلاف بين أصحابنا ? حتى فيما أرجو أنه كذلك عن فقهاء قومنا، كنحو ما جاء عن أصحابنا، وفيما أحسبه أنه الموجود من التشديد من ذبيحة السارق أكثر من الغاصب، حتى قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مداد: ولا خلاف في تحريم ذبيحة السارق.
وعن غيره: برفع الاختلاف تلويحا لا تصريحا، وأما الغاصب فكان القول في ذبيحته بالحل أكثر، والرأي فيها أظهر، والعجب كل العجب من قول من قال بالفرق بينهما، وكلاهما في أحكام الاعتداء سواء. وإذا ثبت هذا، وورد في الأثر ذكر الذبح؛ فالنحر مثله، ولا يحتاج تمييزه بالذكر هنا؛ لأنهما سواء. ويذكر أحدهما عن الآخر مكتفى، ولكن لم أزل أطالب، وألتمس الحجة المدلة على تفريق حكميهما /46/ على من قال به، ولم أراه في أثر، ولا خبر عن ذي بصر؛ إذ هما في النفس عندي سواء، فمن رام القيام لتلك الحجة؛ فليرشدني إليها حتى أهرع في سلكها إن استطعت النهوض إليها، فرمت القيام عليها بواضح برهانها،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يصيب.