قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٥٤

وإلا فالرضى والتسليم والتفويض للقائم بها المستقيم عليها ما صح له فيها مجال في ميدان الحق، والتمسك ببعض عرى أهل الصدق. وما كان الموجود عنهم؛ فلابد من قائله، إلا أن يكون حقه من ذلك كذلك مع أولئك؛ لأنهم منزهون عن القول بخلافه، وعن تأثير ما ليس بحق، وإن رووه كما رأوه، ترى منهم طرحه، ومما يدل عليه الدليل أن لا فرق بينهما في حكم ذبيحتهما، فالأولى والأحق في الحق، أن يكونا سواء لاستوائهما، في أصل أَخْذِهِما إليها، إذ هي ولا شك أنها حرام، وحجر تباديهما(1) بلسان حالهما أرجعنا إلى ربها الأصغر قبل أن يحال بينك وإياه، فيقضى عليك، يرجعا بنا إليه، فلم ترمه لضعفك وانكسار وجهك بين يدي ربنا الأكبر، ألا وإن هذا النداء وقع على جميع من تعدى من المظالم، ومات وهو لها الظالم، لم يخرج منها، ولم يتب من المأثم.

وعندي حسب ما أراه في مثل هذه الذبيحة /47/ حرام لا يحل أكلها له، ولا للعالم بها كعلمه، فلا يصح فيها على هذا إلا ذلك ما لم يخرج منها بوجه يوجبه النظر، ويعضده(2) الأثر على صحته بخلاصة منها لربها، أو توبة ودينونة يبدلها، أو ما صح من بدلها حال غيبة ربها، أو بعده عن قربها مع الخوف منه عليها قبل ذبحها، الذهاب والفساد فيها وراء في نظره، ومن كان من أهل النظر في تلك الحادثة أن يكون الأولى بها الذبح، والتزام الضمان لربها في ذمته متى وجده، والتوبة هنالك من ذلك معه، فلا أقول إنه إن صح من المبتلى هذا أنه أتى ما لا يسعه له في الرأي بالدين، حتى في الرأي لا أستحسن منعه، فأظهر

(1) ق: حجة بناديهما.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: يقصده.

١٤٬٧٦٠ / ٣٦٬٧٥٥