الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٤١ثمّ /107/ إنّه كلّف المكلّفين من هؤلاء المتعبّدين، لم يتركهم والتكليف؛ بل بيّن لهم ما يأتون ويذرون، وضرب لهم الصوى(1) في منهج التقى، وأضاءه بسناء أنوار الهدى للذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون في الورى، ويطلبون منه منازل الرضا من الخواص المخصوصين بمعرفته ومعرفة دينه، وألهمهم كلمة التقوى، وكانوا أحقّ بها وأهلها؛ فصاروا هم الحجّة في بلاده لمن اتّبع، وعلى من امتنع من عباده، وأبى أن يأتمر بما به أمر من الأوامر، وينزجر عمّا عنه زجر من الزواجر، وما كان لهم من العلم والديانة والحلم، أو كان أو يكون من المعاملات من جميع أنواع العبادات من الإيمان، ودرجات الإحسان؛ كائنًا منهما ما كان من العمل بالأركان، والقول باللسان، والاعتقاد بالجنان؛ من الوسائل، واللوازم، والفضائل، والحركات، والسكون، والخواطر، والظنون، والحواسّ والمحسوسات، والعقول والمعقولات، وما أحدثه فأنزله من التنزيل، أو أظهره من عباده لعباده، أو يظهره من التأويل، والدلالة والاستدلال؛ والدليل ما خلاه، والمستدلّ به والمستدلّ عليه؛ إلا هو والمدلول والعلّة، والمستعلّ والمعلول، وجميع ما اشتمل عليه الجوهر والعرض، واحتوته السماء والأرض، وما فوقهما وما تحت الثرى، ما كان في عالم الملك والملكوت، أو يكون من الأكوان في الآتي من /108/ الأزمان، وبعد فناء الزمان والمكان.
(1) في حديث أبي هريرة: إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق؛ ومنه قيل للقبور: أصواء، قال أبو عمرو: الصوى أعلام من حجارة منصوبة في الفَيافي والمَفازةِ المجهولةِ يُسْتدَلُّ بها على الطريق وعلى طَرَفيها؛ أَراد أَنَّ للإسلام طَرائقَ وأَعْلاماً يُهْتَدَى بها. لسان العرب: مادة (صوى)