الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢وكلّ ما سواه فكلّه منه، وصادر في الحقيقة عنه، قل كلّ من عند الله، كائنًا ما كان كلّه، إنّما أمره لشيء إذا أراده أن يقول له كن فيكون، فجميع ما كان أو سيكون، مما هو كائن في علمه أنّه يكون، من بعد أن لم يكن في وقت ما يكون، كما أراد متى أراد، لما أراد وفي وقت ما أراد، أن لا يكون فلا يكون، وإذا أراد كون ما أراد كونه وإخراجه في وقته بإرادته من عالم غيبه، أو عدمه إلى عالم إشهاده، أو إيجاده.
قال له قول إرادة، كن فيكون كما شاءه وأراده، لا على ما تعقله العامّة من القول، وعلى هذا فإن أطلق في علّة الكون القول على القول على إرادة الإرادة بالقول، أو على الإرادة أو القول والإرادة في التسمية على هذا مع إصابة المعنى الحقّ في القول، والإرادة أو السلامة من الباطل في الاعتقاد فيهما كان كلّه صوابًا؛ لأنّ القول نفس الإرادة لا أن له قولا كقول من يقول من القائلين تعالى عن التشبيه، والأمثال في شيء من الصفات، أو شيء من الأفعال، أو في شيء من الأقوال، أو في حال من الحال.
وجلّ عن أن يشبه شيئًا، أو يشبهه شيء؛ لأنّه شيء لا من شيء، ولا كشيء، وليس كمثله شيء، تعالى العليّ الأعلى عن ذلك كلّه، وعن قول من يقول من أولي الجهل والعمى في الإرادة: إنّها هي غيره، يريد بها من يريده، فإنّه مريد بنفسه، لا بإرادة له هي غيره، كما قاله أهل الإفك من الوصف بها له فيه، فإنّ ذلك ما لا وجه له عند من صفا ذهنه، وانفتحت بصيرته، لأنّ في إثبات /109/ ما قالوه هنا إبطالا لقدم الفرديّة، وتعطيل الواحدانيّة، وإثبات الجبّار، محلا للأغيار.