قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٥٥

رفعه؛ لأنّه لا من الخلاص ذهابها في غير شيء بعد التزامه بها ضمانا، وعجزه عن الخروج بها إلى ربها خوفا منه عليها، أو على نفسه أو عياله، ما كان فيه مضرة على شيء من ذلك.

وأما إطلاق القول بحلها لمن أراد أكلها على علم منه بها؛ فلا يعجبني، وإن كان مما أحسبه أنه الموجود في الآثار من أولي الأبصار؛ فلست أروم(1) له الكشف بالإباحة، ولا العنف لمن رامه، فقدر عليه إظهاراً، ونحن نتبع ولا نبتدع، وما كان منا هنا؛ فهو على التحري للوجه /48/ الأرجح، والرأي الأنجح اتباعا لمن قاله لا اختراعاً، ولو أنا قد اخترعناه فرمناه انتزاعا عن أصل صحيح؛ لما جاز لنا ولا لغيرنا التخطئة لنا عليه، ولو كنا في حضيض العجز، وزوايا الضعف عن محاولة الأخيار في هذا المضمار؛ لم يبلغ بنا عجزنا عنه إلى الطرد منه، إذا لم يضاددهم فيه؛ فيصادمهم عليهم، بل ضربا لهم عليه من المعاضدين بتوفيق الله وتسديده، وإرشاده وتأييده وهو حسبنا وربنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

قلت له: وهل يحسن عندك القول بحلها، إن شاء سارقها أو غاصبها أكلها بعد ذبحها منه، أو غيره، أعني: الذابح لها، واستغفر ربه وتاب إليه بعد ذلك، ولكنه لم يأت فيها شيئا من المعاني التي لا يصح الذباح به، أم هي معك حكمها كالميتة، ولو على هذا ما وصفته لك من متابه منها، ومن اعتقاد الخلاص إلى ربها؟ قال: لا يبعد هذا من إجازة أكلها على هذا من شرطه، وكأني أقربه إلى الإباحة في النفس؛ إذ هو مما أبعد من هذا موجود في الأثر من معناها

(1) أروم: أي أقدر وأستطيع.

١٤٬٧٦١ / ٣٦٬٧٥٥