قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٥٦

وإباحتها من غير توبة، واعتقاد خلاص، فكيف بذلك، وهو الدائن به، ولكني لا أرومه عملا به لمعنى إجمال القول بحرمتها، لمعنى دخوله /49/ عليها بغير المعنى الشرعي في أخذها وذكائها، وكان هذا من ذبحه لها قبل متابه منها، وظهور الموانع له على سياقتها إلى ربها؛ فيعجبني السلامة من أكله إياها والعالم كعلمه؛ لأنه في الإثم بالإقدام عليها مثله، لأنها ذبحت لغير وجه الله تعالى. وقيل: بحرمة ما ذبح لغير وجه الله مجملا من القول، ولكن له تفسير وتأويل، فانظر فيه وتدبر معناه، واعمل بعدله ترشد إن شاء الله.

قلت له: أراك المفكر في معنى القول بالفرق بين حكم ذبيحة السارق والغاصب، وكان الفرق بينهما بين واضح لمن هداه الله.

قال: أرشدني إليه، لعل الله يفتح لي باب الصواب في ذلك، فأميل إليه طلباً لديه إن شاء الله. قلت له: فيما يتجه لي أن الفرق بينهما من ثلاثة وجوه مع من قاله، ومن ذلك: الوجه الأول: من معنى استتار السارق عن أعين الأبشار والتسور على الحُصُون حال سرقه. والغاصب بخلافه من ما يجري منه من المغالبة والمجاهدة.

الوجه الثاني: وذلك معنى وجوب القطع على السارق دون الغاصب لمعنى عظيم جنايته. الثالث: من وجه تحريم السرق مع جميع المتعبدين من الخلق، لا تعلم من أحد استحلاله /50/ جزما.

والغصب يجري من الغاصب التحريم والاستحلال. قد نظرت في جميع ما أشرت به، فلوحته ما توهمته، وإن قولك هذا يخرج منك على الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا. فأما ما ذكرته من معنى الاستتار عن أعين الأبشار، والتسّور على الحصون والمنازل، والغاصب بخلافه في أخذه إياها بالغصب منه لربها؛ فلا

١٤٬٧٦٢ / ٣٦٬٧٥٥