الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٥٧يبين لي أن هذا مما يزيدها حجرا فوق ماهي عليه أن لو أخذها بسبب الاعتداء المخالف في حكمه هذا؛ إذ هي حرام إذا اقتضى أخذها بالمعنى المحجور في حكم القضاء.
وأما الثاني من الوجوه وهو: الحكم عليه بالقطع، وأنه مزيد عليه ثبوت حد ما كان ثبت على الغاصب لعظم جنايته؛ فمعي أن هذا مثله لا يوجب زيادة حجر ولا حرمة، وهذا وهم منك، لا يقتضي وجوب ما قلته جزما، ألا ترى أن اسم السرق يشتمل على معاني لا تحصى ولا تحصر بعد فتستقصى، وسأترك بيانها طلب الإيجاز، والانحراف عنها، إذ ليس بغرضنا الإطالة، ولكني أقول: إن القطع يجب حكمه على السارق من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: وهو التسور على المسروق من حرزه، وحصنه /51/ والتسور به منه، والخروج به من غير باب مفتوح، ولا ثلمة سابقة من جدار الدار. الوجه الثاني: يجب بنقب الحصن، والخروج بالسرق منه.
الوجه الثالث: المقدار الذي سرق، أن يكون قيمة أربعة دراهم على الأصح من القول فيه، نعم، إلحاق(1) وجهين حتى يضاف على هذه الثلاثة الوجوه: وهو السرق على الصبي، ولو لم يكن من حصن، والمتاع المختوم عليه بالحواليق، فيأخذه منها متسورا عليها بنقب وغيره، ولو لم يكن متساورا عليها من باب، ولا جدار، ومع هذه الوجوه؛ فبعده لا يصح عليه القطع إلا بإقراره مع الإمام، أو قيام البينة عليه بذلك، وإذا لم يكن إمام؛ فلا قطع عليه في أكثر ما قيل، فهذه الوجوه الستة يجب القطع بها على معنى ما يوجد في الأثر المأثور عن
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لحاق.