الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٥٨علمائنا ? تعالى، وما سوى ذلك؛ فغير منفك(1) حكمه عن أحكام الأسماء المسمى بها السارق، ولكنها خارجة عنه في القطع على ما أوجبه حكم أهل العدل من المسلمين إن شاء الله.
فإن قلت: أيها المحتج علينا بذلك اسم السرق لا يصح إطلاقه إلا على من يجب بسرقة القطع، وما لم يجب به قطع، فلا يسمى سارقا، /52/ وله أسماء خارجة معروفة له كالمختلس والطرار(2)، وما أشبههما من الأسماء.
قلنا لك: وهذه الثانية منك توهما، فأنى لك أن تخرج اسمه عن السارق، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماه سارقا، ونفى عنه القطع، وهو سارق ثمر الشجر حتى تواريها البيوت، ولا في ماشية حتى تواريها المراح(3)، وعن جابر بن زيد - رضي الله عنهم - قال في السارق من أستار الكعبة: قال: دعوه لا قطع عليه؛ لأنها من حقوق الله، وأن الله أحق وأولى أن يعفو عنه، فمن أين لك النفي عن اسم السارق، وقد ثبت اسمه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن العلماء المحقين ?، وإذا أبطلت اسمه عن السارق، فأين الاسم الذي تثبته له. واسم الغاصب معروف في اللغة: وهو الأخذ للشيء من ربه غلبة وقهرا، ومجاهدة وحربا وضربا، إلا ولكنا لو جاز لنا أن نسلم لك الأمر في هذا القول؛ لجاز لنا القول في من يرى امرأة زوجة له، أو غير زوجة تزني، أو ترى المرأة الرجل منه ذلك أن تسعها المناكحة بينهما؛ لأن قول الله - عز وجل -
(1) غير منفك: أي غير منقطع، وأصل الفك هو الفصل بين الشيئين وتخليص بعضهما من بعض. لسان العرب: مادة (فكك).
(2) طر الإبل يطرها طرا ساقها سوقا شديدا وطردها وطر الرجل إذا طرد. لسان العرب: مادة (طرر).
(3) المُراح: هو الموضع الذي تأوي إليه الماشية ليلا. لسان العرب: مادة (روح).