قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٥٩

نزل بتحريم ذلك لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:3]، فنص الآية مدل على إطلاق الاسم /53/ على الزاني من جميع من علم به، ولكنها قد ارتبط عن الإطلاق له بالسنة المؤكدة والاتفاق عن أصحابنا، وكثير من مخالفيهم أن ذلك مناط بإقامة الحد مرتبط به، ولولا ذلك لما جاز لأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ? لما أخبرهما الرجل بزناه أن يقولا له: استر ما ستر الله عليك وأنت إليه؛ وعلى هذا فقد أجمع أهل العلم على أنه إذا استتر زنى الزاني رجلا كان أو امرأة؛ فلا تحرم المناكحة بينهما حتى يقام عليه الحد، وما لم يقم عليه الحد فلا.

وأجمعوا أن النظر لذلك الفعل يحرم المناكحة بينهما، ولا يصح إلا ذلك من القول، ولو كان موجودا؛ فهو خلاف للدين، ولو كان كما قلت؛ لجاز أن يتزوج الرجل المرأة بعدما يرى منها ذلك، وتحرم عليه تسميتها بالزنى؛ إذ لم يصح عليها ما أجمع عليه المسلمون، وهو الحد سرا وجهرا، ولكن الأمر بخلاف ما قلت؛ لأنه لاشك معه في نفسه مع علمه بها أنها زانية، ولو لم يجز له إظهار ذلك عليها مع سائر الأبشار(1)؛ فهذا كذلك إذا وقع من السارق السرق وصح فعله ذلك، وما يوجبه عليه القطع مع واحد ثقة عدل مرضي لا ثاني له؛ فلا يجوز له الكشف عليه إذا كان مستورا لا متهما مع من أستر(2) معه حاله، /54/ إذ يكون بذلك مدعي عليه ومع من يتولاه، فإذ قاله وفي نفسه هو كذلك سارق، وكذلك إذا سرق ما لا يجب به القطع من قلة المال المسروق؛ فلا ينفك عنه اسم السارق

(1) أي البشر.

(2) ق: استتر.

١٤٬٧٦٥ / ٣٦٬٧٥٥