الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٦٠جزما، إذ هو قد ارتكب ظلما وتعاطى اثما وجرما، أرأيت إذا سرق هذه الشاة أو غيرها من الأنعام من حصن فذبحها قبل الخروج بها منه، يجب عليه قطع بها؟ فإن قلت: نعم؛ فقد خالفت قول المسلمين في ذلك، وإن قلت: لا؛ فقد وافقتهم في ذلك إذ قالوا: إنه لا قطع عليه؛ لأنه ضمنها قبل الخروج بها، وأثبتوا اسمه بذلك فما معك فيها، أهي حرام أم حلال؟
فإن قلت: حرام؛ فقد وافقتنا على ما نحن عليه من حرمتها. وإن قلت: لا تحرم؛ قلنا لك: من أي(1) حجة لا تحرم؟
فإن قلت: إنه ضمنها قبل الخروج(2) بها، قلنا لك: وهل إذا ذبحها بعد الخروج بها ضامنا لها، ولم يصح إمضاء الحد؟ فلا أراك القادر على نفي ضمانها عنه أبدا، إلا إذا قطع بعد إتلافها، فنرى لك المدخل في قولك بانحطاط ضمانها عنه لقول بعض المسلمين بذلك.
وقولنا: الضمان ثابت عليه، ولا تزيله عنه إقامة الحد عليه؛ لأنه حق الله والمال حق لربه، فلا يسقط حق العباد بقيام /55/ حق الله، بل الواجب قضاء كل حق على حدته، ولو قال قائل: يسقط عنه الضمان بحكم النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال له الرافع على من سرقه، لما أراد - عليه السلام - قطع يده، قال له: يا رسول الله، يده خير من متاعي، قال له النبي - عليه السلام -: «ما كان منك قبل ذلك، فالآن ذلك اختيار»(3).