الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٦١قلت له: هذا مما تدور به الحجة عليك، وذلك لما كان منه ذلك، يدل على أنه حد وحق لله، والمتاع لربه لا يزله عنه حد فيما معي.
كذلك الذي استكره امرأة فزنى بها، أو غلب صبية برضى منها أو لا، وصح عليه ذلك مع الإمام بإقراره بعدما يقع عليه أول حد، أو قامت عليه البينة بذلك، ففيما يبين لي أنه غير مزيل عنه مهرها قيام الحد عليه، إذ هما حقان، غير أني لم أعلم أني وطئت في مثل هذا أثرا، ولا سمعت به خبرا، إلا ما بان لي في النظر إن صح وفاقه لما في الأثر، فعندي أن هذا كالأول، ولا فرق بينهما في الحكم؛ إذ هي كلها حدود بعد صحتها مع الإمام؛ فلا يصح قيامها منه بذلك، وتلك حقوق العباد، ولو جاز في بعض الأخبار المروية عنه - عليه السلام - إسقاط ضمان المتاع عنه بعد القطع؛ فقد قال بخلافه /56/ فرقة من المسلمين، ولو كان قد صح الخبر عنه - عليه السلام -، وكان على الوجوب؛ لما وسعهم إلا التمسك به، ولم يصح خلافه أن لو أجمع على صحته، فلا يزيله إلا الإجماع على خلافه بعد نزول حادثة، يصح فيها الإجماع خلافا لما كان من حكمه - عليه السلام -، كما وقع في أيام عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في حد شارب الخمر من الزيادة منه - رضي الله عنهم - على ما مضى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر - رضي الله عنهم -، وصح نسخ تلك السنة المتقدمة مع عامة المسلمين من الصحابة والتابعين، وصار إجماعا على ذلك، إلا من شذ عنهم فلا يعبؤ بخلافه، فمن هذه الأسباب دخلنا عليك باتفاق تلك الأبواب التي رأيت، ومن قال بذلك ممن تقدمك من معنى الفرق بين ذبيحة السارق والغاصب، فمعناهما واحد، ولا شك معنا في ذلك إذ هما كلاهما متعديان ظالمان ضالان مبطلان في