قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٦٢

فعلهما، ثابت عليهما حكم المتعبدين، وبما ذكرته من معنى ما(1) رمزته بوهمك أنه مما يوجب الفرق، وهو أن الغاصب يقع منه ذلك من معاني التحريم والاستحلال، وإذا ثبت هذا فيه؛ فقد أشكل حكمه، لأنه ما أخذه بدين مستحلا له، فبعد ذهاب عينه لا ضمان عليه بل التوبة /57/ مجزيه كافيه له؛ إذا تاب منه بعينه فيقول هذا أن ليس فيما معنا بمزيل عنه حكم الاعتداء والبغي، ولا يحط عنه مصادمته للكتاب والسنة، وإجماع الأمة بتأويل ضلال ووزر ما ارتكبه، ولا أصر ما احتمله على ذلك، وما زاده ذلك إلا شينا وطغيانا، وكفرا وشقاقا ونفاقا، وحقه هناك المحاربة والمقاتلة حتى يؤدي ما بيديه(2)، أو يقتل على حربه ببغيه على المسلمين، أو على أهل ذمتهم، ولا يراعى به غير هذا ما دام قائما على بغيه، باق بيده ما انتهبه من الأموال الحرام مستحلا أو محرما، فسبيلهما واحد إلا إذا زالت من يد المستحل عين ما استحله؛ فلا ضمان عليه بعد متابة منه في قول أكثر المسلمين المحقين.

ألا وإن هذا يجري حكمه على جميع من بغى على غيره؛ فاكتسب منه حبة من خردل، أو قيمتها فما فوقها من مال أو دم حرام، أو فرج بغير ما أحله الله ورسوله والمسلمون له، كان ارتكابه إياه من أي باب كان، بسرق أو غصب واعتداء بوجه من وجوه الباطل والفساد في البلاد، والبغي على العباد، فالمعنى على هذا السبيل واحد، ولا فرق فيه ولو كان السرق /58/ مما لا اختلاف في سقوط القطع عنه به، إلا أنه امتنع عن أداء ما وجب عليه من بذله لربه، أو

(1) زيادة من ق.

(2) ق: بيده.

١٤٬٧٦٨ / ٣٦٬٧٥٥