الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٦٣بدله بعد ذهوبه؛ فحكمه راجع إلى المعنى الذي بينّاه هنا فكشفناه، ولما أن كانت هذه الوجوه بين السارق والغاصب متكافئة المعاني، متلازمة المباني؛ جاز حكمها أن يجري على هذا؛ فما الدليل؟ وما الوجه؟ وما السبيل في الفرق لحكم ذبائحهما؟ فإن كان الميل به إلى حل ذباحة الغاصب؛ فينبغي له أن يشاركه به السارق؛ لأنهما قد استويا في الإثم والظلم، والضمان وسقوطه حال الاستحلال بعد الانتقال للعين المعتدى عليها والاختلاف في ذلك موجود ومشهور في الأثر المورود في معنى الضمان على السارق بعد الرفعان عليه، أو الإقرار منه مع الإمام وإمضاء الحد عليه بالقطع، وفي ضمان التائب من بغيه بعد ذهاب عين ما أخذه ومتابه ورجوعه إلى طاعة الله ورسوله، وأهل العدل من المسلمين حتى في المحرم.
قيل: إن في بعض الرأي أن لا ضمان عليه، وقد أطلق عليه صاحب هذا الرأي بالإصرار معنى الاستحلال، فبنفس الإصرار وجب اسم /59/ الاستحلال، وبنفس التوبة سقط عندما أتلف من مال أو دم أو فرج، فكله هدر على معنى ما أحسبه أنه قيل به، ولكنا لا نقول به، ولا نروم فنغرم على التخطئة لقائله ما صح له وجه حق، ومعنى صدق إذ لا يصح الغرم على تخطئة من قال أو أتى فعلا قد وسعه في بعض آراء أهل العدل من المسلمين.
وأما أن يغرم على تحريمها ممن ذبحها على سبيل الاعتداء على ربها بالظلم والباطل، ونحن نقول بذلك ولا نخطئ في الدين من قال بخلاف ذلك رأيا منه رآه حقا وعدلا بالحل لأحدهما أو لهما كلاهما، وقد جعلها في ضمانه مذ أخذها بسبب من أسباب الظلم، فلما أن ثبتت عليه مضمونة في ماله من حينها؛ فليس يزيله عنه تلفها منه أو من غيره بوجه من الوجوه التي لم يكن به لها ضامنا أن لو أخذها بوجه الأمانة أو العارية، أو كان ممن يقع عليه به ضمانها؛ فليس