قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٦٤

بزائد عليه غير الضمان، والتوبة واعتقاد الخلاص منها لربها على أصح ما قيل في المنتهك، وقد أتى في ذباحها أو نحرها ما يوجب حينها، فيحل لحمها لمن شاء أكلها من الشفرة وحدتها، واستقبال القبلة والتسمية والتكبير، فهذا ما يوجب /60/ به الحل للحمها، وقد أتاه فأقامه على ساقه ومعصيته، فلا تحرم عليه، ولا على غيره ما أباحه الكتاب، والتوبة كافية والخلاص ملتزم به من حين ما وقعت بيده، فهذه مما أرجو أنها من حجة صاحب هذا الرأي، وإن كنا لا نقوله؛ فلا نخطئ عليه من قاله فرامه وقدره، إن صح له معنى حق من هذه المعاني التي أوردناها أو غيرها مما لا يبلغ إلى العلم بها لركاكة أذهاننا عما غمضت فيه بصائر أولي الأبصار، بل نحن القائمون على المنع عن أكلها على هذه الوجوه كلها، ومنع العالم بها، وبما كان منه بها، من الأمر المانع لها إلا إذا خرجت على معنى الوجوه التي أوردناها آنفا من معنى متابه وخوفه عليها بشيء من الأشياء التي لم يقدر هنالك على دفعها لربها للمشاق الواقعة به، وقد مضى فانقضى ذكرها إلا وأنه لعلى حسب هذا يجري حكم الاجتزاء بها وجواز ذبحها بالحرم بدلا عما لزمه من ضحية أو هدي أو دم، فمداره على ذلك، فمع الإباحة لأكلها؛ فهي على حكم الحل له في ذبحها عن لازمه، إذ هو غير المراد بذبحها هنالك إلا قتلها، بل المراد به حلها لمن أراد أكلها من حكم المولى جل وعلا تعبدا منه على عباده، /61/ ومع المنع عن أكلها؛ فلا وجه إلى الاجتزاء بها عن ذلك، إذ هي حرام عليه، وما جرى فيه الاختلاف فيها، فمثله في ذلك عن ذلك، ولا معنى للفرق في ذلك فيما أراه، والله ولي التوفيق.

قلت له: وما تقول فيها إذا أخذها بإحدى هؤلاء الوجوه المحرمة بها من موضع لا دلالة فيه، ولم يقدر على ردها إليه، أو كان ربها مجهولا معه لا يعرفه أو

١٤٬٧٧٠ / ٣٦٬٧٥٥