الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء:78]، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان:44]، يقولون في الله غير الحقّ جهلا، ويعتقدونه دينًا ولدينهم أصلا، أولئك قوم نظروا إلى المولى بعين حولاء، نظر المغشيّ عليه من الموت فعميت عليهم الحقيقة فحادوا يسار الطريقة، ودخلوا في التشبيه من حيث أرادوا الفرار منه بالتنزيه، والحمد لله على ما بصّرنا وهدانا له من هداية دينه، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
مسألة: ومن كتاب النور: في الردّ على من قال: إنّ الله خلق خلقه لعلّة، الدليل على بطلان ذلك: إنّ العلّة إنّما تتصوّر فيمن يروم دفع مضرّة، أو استجلاب منفعة، والله - عز وجل - منزّه عن ذلك؛ فلا ضرر يلحقه، ولا نفع يحيله، فلا تتصوّر في أفعاله علل، والواحد منّا يفعل كما نفعله، إمّا يستجلب به منفعة إلى نفعه أو يروم به دفع مضرّة بخلاف أوصاف البارئ - عز وجل -، والدليل على أنّ العالم المصنوع ليس بمعلول: إنّ المصنوع لو كان معلولا لعلّة لولاها لم يكن مصنوعًا لجاز أن تعدم العلّة، فيكون مع عدم العلة غير مصنوع، كما أنّ المتحرّك إذا كان متحرّكًا لعلّة لولاها لم يكن متحرّكًا؛ فهو مع عدم العلّة غير متحرّك؛ لكنّ البارئ - عز وجل - خلق خلقه على ما يشاء ولا علّة لفعله.
وسأل أهل الدهر فقالوا: أجدونا (لعلّه(1): حدّثونا) عن محدث الأشياء،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لعلة.