قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٦٥

جهله، فآيس من معرفته بعدما وقعت بيده بغصبه أو سرقه إياها، أو بأخذه لها من يد غاصبها، وأراد التوبة من فعلته تلك قبل إتلافها من يده بذبح أو بغيره، أو ذبحها قبل متابه من معصيته، فما تقول في أكلها على هذا؟ قال: قد مضى القول من المعنى ما يدل على مثل هذا فانقضى؛ والذي أراه إن وقع ذبحها على نظر منه على غير ما شرطناه من توبته والغلاق(1) أبواب الأسباب الموصلة له بها إلى ربها؛ فعندي أنها ذبيحة طيبة؛ لأنها قد ذبحت على غير وجه الطاعة، بل هي معصية منه فوق الأولى، وتوبته بعد فراغه من ذبحها غير مفيدة له لحلها له أو لغيره من قيد حجرها؛ إذ ليسها في الأعمال التي تحتمل المراجعة إلى إعادتها، بل هي منقطعة الأسباب مغلوقة /62/ الأبواب، لا حيلة عليها ولا دلالة على القول الذي نعمل عليه من حرمة ذكاتهما.

والعالم كهما الآتي ذلك على معنى المعونة لهما، والاجتزاء على خالقه بمعنى الأخذ منه لها، بوجه الشراء أو قبلها عن هبة أو عطاء، فعلى هذه الوجوه؛ فالسبيل واحد لتقاربهما بالمعنى، ومهما وقع ذبحه بها بعد متابه والإياس من ربها من الناس؛ فهنالك يدخل عليها كسائر الأموال التي قد أويس من أربابها، فترجع بذلك إلى اختلاف الرأي فيها، فمن قال فيها أنها حشرية حتى يأتي ربها أو وارثه بعد موته وصحته، أو تقوم الساعة؛ فهي باقية بقيد الحرمة على المتعدي على ربها يأخذها منه حفظها ومؤنتها، ولا أعرف له في جميع ما غصب أو سرق في قول المسلمين ما دام باق على إصراره على سرقه لها، أو غصبه إياها، فالأمر فيه لذلك أنه لا عرف له، وأما بعد متابه من فعلته تلك فيها والدينونة بها، أو

(1) هذا في الأصل، ق: ولعله: انغلاق.

١٤٬٧٧١ / ٣٦٬٧٥٥